الزركشي

422

البرهان

فأولها في سورة النساء : * ( فمال هؤلاء القوم ) * ، هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم : * ( كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) * فقطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى الله ففرقوا بينهما ، كما أخبر سبحانه والله قد وصل ذلك وأمر به في قوله : * ( قل كل من عند الله ) * فقطعوا في الوجود ما أمر الله به أن يوصل ; فقطع لام وصلهم في الخط علامة لذلك . وفيه تنبيه على أن الله يقطع وصلهم بالمؤمنين ; وذلك في يوم الفصل : * ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ) * . والثاني في سورة الكهف : * ( ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ) * ; وهؤلاء قطعوا بزعمهم وصل جعل الموعد لهم بوصل إحصاء الكتاب ، وعدم مغادرته وكان لشئ من أعمالهم في إضافتها إلى الله ، فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة ; ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك الآيات من الكهف . والثالث في سورة الفرقان : * ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ) * فقطعوا وصل الرسالة لأكل الطعام فأنكروا فقطعوا قولهم هذا ليزول عن اعتقادهم أنه رسول ، فقطع اللام علامة لذلك . والرابع في المعارج : * ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) * ، هؤلاء الكفار تفرقوا جماعات مختلفات ، كما يدل عليه * ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) * ، قطعوا وصلهم في قلوبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فقطع الله طمعهم في دخول الجنة ; ولذلك قطعت اللام علامة عليه .